ابن بسام
331
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وفي هذه القصيدة يقول « 1 » حسان : لولا الكتائب لم تنظم مواكبها * نظم العقود لكان « 2 » الدهر ذا عطل من كلّ معتقل بالبأس مخترط * للعزم ، مدرع للحزم مشتمل يقودهم من بني قحطان ذو بدع * من النّدى والمعالي لا من النحل ينبيك سؤدده عن صيد معشره * فليس يزري أخير المجد بالأول لا تعجبنّك عليا لا قديم لها * ولا تخل غرّة ما ابيضّ بالكفل بيض يمانون إن سلّوا يمانية * لم يعرف السيف في الهيجا من الرجل وكم جلوا بالندى من ليل مفتقر * كأنّه دمعة في جفن مكتحل إذ كلّ نابتة شوك بلا ثمر * وكلّ طائرة شور بلا عسل طلبت مثلهم في غير حيّهم * فلم أجد غرر الأفراس في الإبل ما زال يندى على كفّي بنائله * حتى مسحت على عينيّ من بلل من مبلغ يده أني نظمت لها * شكرا جعلت قوافيه من القبل شكرا ذكرت به من جوده سرفا * كأنه مفرع في قالب العذل / لعلّ عذري في ذا الغزو قد عرفت * أسراره بلسان صادق مذل وما الحروب ومثلي أن يشاهدها * وإنما أنا حسّان وأنت علي قال ابن بسّام : وأظنّ حسّانا هذا « 3 » لم يكن له علم بالسير ، ولا تصرف بعلم الخبر ، وقد رأيت جماعة من أهل الأدب ينسبون حسّان بن ثابت رحمه اللّه إلى الجبن ، ويخرجونه من أهل الضرب والطعن ، يحتجّون في ذلك بقعوده عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، في مغازيه وسراياه ، وينشدون له في ذلك شعرا أظنهم نحلوه إياه ، وهي هذه الأبيات على رواية بعض الرواة « 4 » : أيها الفارس المشيح المطير * إنّ قلبي من السلاح يطير ليس لي قوّة على رهج الخيل * إذا ثوّر الغبار مثير
--> ( 1 ) م ل : يقول فيها . ( 2 ) س : وكان . ( 3 ) ل : هذا أنه . ( 4 ) لم ترد هذه الأبيات في ديوان حسان .